الإمام أحمد بن حنبل
36
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
6495 - حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ " « 1 » .
--> كثرت رحمته وعظمت ، ليكون الكلام جارياً على نسق العظمة ، ولما كان الرحمن دالا على المبالغة في العفو ذكر كل ذي رحمة وإن قلَّت . قوله : شجنة : الشجنة : مثلثة الشين المعجمة ، وسكون الجيم ، بعده نون ، هي شعبة من غصن الشجرة ، قيل : المراد هاهنا أنه مشتق من اسم الرحمن ، وهو الموافقُ للأحاديث ، والمعنى أنه مأخوذ من اسم الرحمن لفظاً ، ومناسب بذلك الاسم معنى ، من حيث إن اسم الرحمن كما يقتضي ثبوت الرحمة لمسماه ، كذلك قرابة الرحم تقتضي الرحمة فيما بين أصحابها طبعاً . ثم هذا الكلام ذكره النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حكاية عن اللَّه تعالى ، بدليل : وصلتُه ، بتته ، أي : قطعته ، من البت ، وهو القطع ، واللَّه تعالى أعلم . قاله السندي . ( 1 ) حديث صحيح لغيره ، وهذا إسناد حسن ، وهب بن جابر - وهو الخيواني - وإن لم يرو عنه غيرُ أبي إسحاق ؛ قد وثقه ابنُ معين والعجلي وابنُ حبان ، وبقيةُ رجاله ثقات رجال الشيخين . يحيى : هو ابن سعيد القطان ، وسفيان : هو الثوري ، وأبو إسحاق : هو السبيعي ، واسمه عمرو بن عبد اللَّه ، وقد سمع منه الثوري قبل تغيره ، وهو أثبتُ الناس فيه . وأخرجه النسائي في " السنن الكبرى " ( 9177 ) من طريق يحيى القطان ، بهذا الإسناد . وأخرجه أبو داود ( 1692 ) ، وابن حبان ( 4240 ) ، والحاكم 415 / 1 ، والبيهقي في " السنن " 25 / 9 ، وأبو نعيم في " الحلية " 135 / 7 من طرق عن سفيان الثوري ، به . قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه ، ووهب بن جابر من